محمد بن عبد المنعم الحميري
3
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار
ومنورقة ، والركن الثالث حيث يتعطف البحر من الجوف إلى المغرب حيث المنارة في الجبل الموفى على البحر ، وفيه الصنم العالي المشبه بصنم قادس ، وهو في البلد الطالع على بلد برطانية . والأندلس شأمية في طيبها وهوائها ، يمانية في اعتدالها واستوائها ، هندية في عطرها وذكائها ، أهوازية في عظم جبايتها ، صينية في جواهر معادنها ، عدنية في منافع سواحلها ؛ وفيها آثار عظيمة لليونانيين أهل الحكمة وحاملي الفلسفة ، وكان من ملوكهم الذين أثروا الآثار بالأندلس هرقلش ، وله الأثر في الصنم بجزيرة قادس ، وصنم جليقية ، والأثر في مدينة طر كونه الذي لا نظير له . وفي غربي شنترين على مقدار خمسين ميلا فيما بين أشبونة وشنترة ، في جبلٍ هناك كان حصناً فيما مضى ، يوجد الحجر اليهودي ، وهو على شكل البلوط سواء ، ومن خاصيته تفتيت الحصى التي تكون في المثانة والكلية ويقع في الأكحال ، وفي جوفي بطليوس على قدر أربعين ميلاً معدن المهى . والأندلس دار جهاد وموطن رباط ، وقد أحاط بشرقيها وشماليها وبعض غربيها أصناف أهل الكفر ؛ وروى عن عثمان رضي الله عنه أنه كتب إلى من انتدب إلى غزو الأندلس : أما بعد فإن القسطنطينية إنما تفتح من قبل الأندلس ، وإنكم إن فتحتموها كنتم شركاء من يفتحها في الأخير والسلام ؛ وعن كعب الأحبار أنه قال : يعبر البحر إلى الأندلس أقوام يفتحونها يعرفون بنورهم يوم القيامة . ودخل الأندلس رجل واحد من أصحاب النبي " - صلى الله عليه وسلم - " ، قال عبد الملك بن حبيب : اسمه المنذر الإفريقي ، وإنه